ميرزا حسين النوري الطبرسي

335

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

اما القسم الأول : فكل ما عددنا فهو من الحاجات التي ينبغي للمؤمن سؤالها من اللّه تعالى عند نومه بأن يريد فيه ما يبشره بها ، ويزيد في مراتبها ويكثر شوقه إلى طلبها ، ويخوفه عن التواني والكسل عنها ، وتكون هي المقصد الأهم من طلب رؤية الأنبياء والأوصياء عليهم الصلاة والسلام بما مرّ من الأعمال ، وان كان مجرد الرؤية والملاقاة من المقاصد الراجحة لعدم خلوها عن وصول خير اليه أو دفع ضرر عنه ؛ الا ان الأولى عدم الاقتصار عليه وقد تقدم ذكر قراءة القدر ألف مرة لتحصيل اليقين في النوم . واما القسم الثاني : فالحق ان المنام ليس من الطرق إلى معرفة الأحمام ؛ فلا يسأل عند النوم كشفها له فيه ، ولا يعول على ما ظهر له منها فيه ما لم يصل إلى حد القطع واليقين ، وفاقا لجميع من انحصر أدلة الأحكام في الأربعة أو الثلاثة أو الاثنين ، لعدم دخوله في غير ألسنة قطعا ، وأما فيها فلان ما دل على اعتبارها فمنصرفة أو متيقنة هو قول الحجة ( ع ) الثابت بالواسطة ، أو بدونها في حال اليقظة ، ويكفي الشك في دخول قوله ( ع ) في المنام فيها في عدم جواز التعويل عليه ، مضافا إلى احتياج جملة من المنامات الصادقة إلى التعبير والتأويل ، ولا يعرفه كما هو الا أقل قليل ، فكيف يستخرج منها مرادهم ، بل ورد في أخبار الاذان بأسانيد متعددة عن الصادق ( ع ) انّ دين اللّه تبارك وتعالى أعزّ من أن يرى في النوم . قال السيد السند مهنا بن سنان المدني في أسئلته عن العلامة رحمهما اللّه : ما تقول سيدنا فيمن رأى رسول اللّه ( ص ) في منامه أو بعض الأئمة ( ع ) وهو يأمره بشيء أو ينهاه عن شيء ، هل يجب عليه امتثال ما امر به أو اجتناب ما نهاه عنه أم لا يجب ذلك ؛ مع ما صح عن سيدنا رسول اللّه ( ص ) أنه قال : من رآني في منامه فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي ، وغير ذلك من الأحاديث ، وما قولكم لو كان ما أمر به أو نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة ؛ هل بين الحالين فرق أم لا أفتنا في ذلك مبينا جعل اللّه كل صعب عليك هينا ؟ قال العلامة نور اللّه مرقده في الجواب : اما ما يخالف الظاهر فلا